محمود المظفر
22
إحياء الأراضي الموات
يتعلق بالمعادن ، كما رأينا في الحديث السابق المروي عن أبي عكرمة والآخر المروي عن محمد بن الحسن الصفار . غير أنه يمكن من وجه القول بجعل تبعية بعض تلك الأشياء إلى الأرض تبعية حكمية وتنزيلية ، وهو ما يظهر فعلا من فحوى كلام الإمام الشافعي المذكور في حكم تبعية الملحقات إلى الأرض عند بيعها ، بدليل أن الشافعي نفسه في فرق مكان آخر بين بيع الأرض ورهنها « 1 » ، فذهب إلى القول بدخول الملحقات في الأول دون الثاني ، وإلا - أي لو كانت هذه الملحقات داخلة أصالة في مسمى الأرض - لما كان هناك من فرق عنده بين الرهن والبيع مع الإطلاق « 2 » . ومن أجل ذلك - أي من أجل عدم اتساع كلمة الأرض لأكثر من أديمها وتربتها - حكم البعض من الفقهاء بعدم إلحاق معادن الأرض العامرة المفتوحة عنوة والمملوكة للمجموع بهذه الأراضي في الحكم ، على اعتبار أن المعادن ، هي شيء آخر ، ليس من حقيقة وطبيعة الأرض ذاتها « 3 »
--> ( 1 ) . التذكرة - 8 / 127 ، 128 . ( 2 ) . وهذه التبعية في الملحقات هي قريبة الشبه بما ذكر حديثا في القوانين المدنية من تبعية بعض المنقولات إلى عقاراتها في الحكم مع كونها خارجة حقيقة وطبيعة عن مفهوم وأصل العقار . حيث قسموا هذا العقار إلى ( عقار بالطبيعة ) ليشمل الأبنية ذاتها وملحقاتها من الأشياء المتصلة بالأرض اتصال قرار ، وإلى ( عقار بالتخصيص ) ليشمل المنقولات المرصودة لخدمة العقار كالآلات الزراعية التي خصصها صاحب الأرض للاستعانة بها على زراعة أرضه . للإحاطة بذلك انظر : السنهوري في الوسيط - 8 / 19 ، 29 ، وشاكر ناصر في الوجيز 10 - 18 . والمواد 62 ، 63 من القانون المدني العراقي و 82 من القانون المدني المصري والقانون المدني الليبي ، و 84 من المدني السوري ، والمواد 1 - 3 من قانون الملكية العقارية اللبناني ، و 516 - 535 من القانون المدني الفرنسي . ( 3 ) . راجع : مفتاح الكرامة - 7 / 48 . الجواهر / كتاب الخمس . العروة الوثقى . - 2 / 66 . مستمسك العروة الوثقى - 6 / 57 . وراجع أيضا الملكية ونظرية العقد في الشريعة - 127 ، واقتصادنا - 2 / 124 .